الشيخ المحمودي
43
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حيّ من الناس يسلم قال : فلم يفطن الرجل لمراده وعاد إلى السؤال وقال : يا أبا نعيم أتتشيع ؟ فقال : يا هذا كيف بليت بك ، وأي ريح هبت بك إلي ؟ نعم سمعت صالح بن حي يقول : سمعت جعفر بن محمّد يقول : حبّ علي عبادة ، وخير العبادة ما كتمت « 1 » . ورواه الخطيب أيضا في تاريخ بغداد : ج 12 ص 351 ط 1 ، في ترجمة أبي نعيم . ورواه أيضا في ترجمة مطيع بن أياس صاحب الشعر في تاريخ دمشق ج 55 ص 865 . وقال بعض العرفاء : « أقلل من معرفة الناس ايّاك ، فانّك لا تدري حالك يوم القيامة ، فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا » . وقال بعضهم : « دع الرّاغبين في صحبتك ، والمسارعين إلى منادمتك ، والتعلم من افادتك ، فليس لك منهم مال ، ولا يحصل لك حال ولا جمال ، ولا يندفع بمجالستهم منك ملال ولا كلال ، واعلم أن اخوان الجهر أعداء السر إذا لقوك تملقوك ، وإذا غبت عنهم سلقوك ، من أتاك منهم كان عليك رقيبا ، وإذا خرج منك كان عليك خطيبا ، أهل نفاق وتهمة ، وأصحاب غلّ وخديعة لا تغر باجتماعهم عليك ، فما غرضهم العلم والكمال والحال ، بل الجاه والمال وأن يتخذوك سلما لأوطارهم ، وحمارا في أثقالهم وأوزارهم ، ان قصرت في غرض من أغراضهم كانوا أشد أعوان عليك ، ويرون ترددهم إليك حقّا واجبا لديك ، ويتوقعون منك أن تبذل عرضك ودينك لهم ، فتعادي عدوهم ، وتنصر قرينهم
--> ( 1 ) وروى المحدث القمي رحمه اللّه في ترجمة الثوري عن تاريخ بغداد للخطيب قال : وروي عن عبد اللّه بن الصلت قال : كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فجاء ابنه يبكي ، فقال له : مالك ؟ فقال : الناس يقولون : انك تتشيع . فأنشأ يقول : وما زال كتمانيك حتّى كأنّني * برجع جواب السائلي عنك أعجم لا سلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حيّ من الناس يسلم وفي الحديث ( 1328 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق : 38 ص 95 من النسخة المسندة رواه عن سفيان الثوري ، من غير اسناد إلى المعصومين .